الشيخ محمد رشيد رضا

66

الوحي المحمدي

شاذة مخالفة لحديث عائشة الصحيح أنه كان عند بدء الوحي أعمى ولم ينشب ( أي لم يلبث ) أن مات ، وقد كان تعذيب بلال بعد إظهار دعوة النبوة ودخول الناس فيها ، وكان هذا بعد بدء الوحي بثلاث سنين . وأميل درمنغام قد غلط فيما نقله عن خبر فترة الوحي لاختلاط الروايات عليه فيها ، وعدم اطلاعه على ما دوّن في كتب الحديث منها ، وإنما كان هم المحدثين في خبر ورقة أن يعلموا أكان صحابيا أم لا ؟ فإنّ الصحابىّ هو من لقى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم بعد البعثة مؤمنا به ، ولو بلغهم عنه أي شئ من علمه بالتوراة أو الإنجيل غير ما ذكروه لنقلوه . المقدمة الثالثة : دعوى انتشار اليهودية والنصرانية في بلاد العرب ذكروا ما كان من انتشار اليهودية والنصرانية في بلاد العرب قبل الإسلام ، ومن تنصر بعض فصحاء العرب وشعرائهم ، كقس بن ساعدة الأيادى ، وأمية بن أبي الصلت وإشادة هؤلاء بما كانوا يسمعون من علماء أهل الكتاب عن قرب ظهور النبي الذي بشر به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء ، وقد نشرنا بعض بشاراتهم من التوراة والأناجيل وكتب النبوات بنصوصها المعتمدة عندهم في تفسير قوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] ولكن لم يثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم سمع منها شيئا . فأما قس فقد مات قبل البعثة . وروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رآه قبل البعثة بزمن طويل يخطب الناس في سوق عكاظ على جمل له احمر وقيل أورق ، بكلام له مونق ، قال فيه : « إن للّه دينا خيرا من دينكم الذي أنتم عليه ونبيا قد أظلكم زمانه ، وأدرككم آوانه ، فطوبى لمن أدركه فاتبعه ، وويل لمن خالفه » . والروايات في هذا ضعيفة ، ( بل بعضها موضوع وبعضها منقطع ) ، وتعددها قد يدل على أن لها أصلا ، ولو حفظ من كلامه شئ بسند صحيح لبينوه قطعا . وأما أمية بن أبي الصلت الثقفي فهو شاعر مشهور ، قال أبو عبيدة : اتفقت العرب على أن أمية أشعر ثقيف ، وقال الزبير بن بكار : حدّثنى عمّى قال كان أمية في الجاهلية نظر الكتب وقرأها ، ولبس المسوح تعبدا ، وكان يذكر إبراهيم وإسماعيل والحنفية ، وحرم الخمر ،